تعد القاذفة الاستراتيجية بي-52 ستراتوفورتريس الأكثر فعالية في الولايات المتحدة، وما زالت تعتبر الدعامة الرئيسة لدى القوة الجوية الأميركية بعد نحو 70 عاما من أول انتشار تشغيلي لها في عام 1955.
من بين 744 طائرة تم تصنيعها في الأصل، ما زالت 76 طائرة منها في الخدمة الفعلية لدى سلاح الجو الأميركي.
وكانت القاذفة بعيدة المدى بي-52 الأميركية قد أثبتت قوتها الهائلة خلال الحرب الباردة، ويمكن القول إن قدراتها شكلت عاملا رئيسا في مفاوضات معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية عام 1991.
فتأثيرها الرادع ساعد في الضغط على موسكو للموافقة على تخفيضات كبيرة في ترسانتها الاستراتيجية.
قدرات الحمولة القتالية
تعتبر بي-52 إيتش ستراتوفورتريس النسخة الحالية والوحيدة العاملة من القاذفة القديمة بي-52 في ترسانة سلاح الجو الأميركي.
يمكنها نقل ما يصل إلى 70 ألف رطل من الذخائر النووية والتقليدية، بما في ذلك الألغام والذخائر الموجهة بدقة وذخائر الهجوم المباشر المشترك (جدام)، ما يتيح توجيه ضربات دقيقة وقوية.
يسمح تصميمها المرن بحمل الأسلحة على حوامل الأجنحة وفي عنبر القنابل وفي الجزء الأوسط من جسم الطائرة. ويمكنها حمل ما يصل إلى 20 صاروخا من نوع كروز يُطلقوا جوا
ستراتوفورتريس قادرة على استخدام جميع أنواع الأسلحة في ترسانة سلاح الجو، بما في ذلك القنابل الذكية والموجهة بالليزر والقنابل الجاذبية التقليدية، إضافة إلى الذخائر العنقودية، وأنظمة التوجيه الدقيق المتقدمة.
دورها في الضربات البحرية
تتميز الطائرة أيضا بقدرتها على دعم العمليات البحرية، إذ يمكنها نقل وإطلاق صواريخ إيه جي إم-84 هاربون المضادة للسفن، بالإضافة إلى ذخائر إيه جي إم-158 المتقدمة الموجهة للسطح البالغ وزنها 450 كجم (جاسم) والتي تتميز بالقدرة على التخفي.
من القدرات المميزة لطائرة ستراتوفورتريس قدرتها في حرب الألغام، إذ تستطيع مرافقة البحرية الأميركية في عمليات زرع الألغام ومراقبة مساحات شاسعة من المحيط.
ويمكن لطائرة بي-52 إيتش نشر ألغام كويك ستراك وكويك سترايك ذات المدى الممتد، وهي ذخائر مخصصة لتنشر من الجو في المياه الضحلة، صممت لاستخدامها ضد السفن السطحية والغواصات.
تعد إصدارات مارك 62 ومارك 63 قنابل معدلة تزن على التوالي 500 رطل و1000، في حين أن مارك 65 عبارة عن غلاف لغمي رقيق الجدار يزن 2000 رطل ومخخص للنشر في المياه الضحلة ضد التهديدات السطحية وتحت السطحية.
تم تزويد القنابل المعدلة بأجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية وزلزالية لرصد مرور السفن والغواصات.
حمولة الصواريخ
يبقى حمل الصواريخ المهمة الرئيسة لطائرة بي-52، إذ تحمل ما يصل إلى 20 صاروخ كروز تقليدي يُطلق جوا من طراز إيه جي إم-86بي/سي/دي، ستة صواريخ على كل من الحاملين الخارجيين، وثمانية داخل منصة إطلاق دوارة داخلية.
كما باستطاعتها استخدام صواريخ إيه جي إم-84 هاربون المضادة للسفن وصواريخ إيه جي إم-142 رابتور والتي توفر خيارات الضرب بحرا.
وكذلك بإمكان الطائرة أن تحمل داخلها أسلحة كروز الخفية طويلة المدى، وصواريخ إيه جي إم-88 هارم المضادة للإشعاع لاستهداف الدفاعات الجوية المعادية، إلى جانب ذخائر جيسو والقنابل الذكية الموجهة بالليزر
ويمكن لحمولتها أن تستوعب 20 صاروخ من طراز إيه جي إم-158 جاسم أو النسخة ذات المدى الممتد، موزعة بين الحوامل الداخلية والحوامل على الأجنحة.
صاروخ جاسم هو صاروخ كروز دقيق التوجيه ومتخف، صُمم لضرب الأهداف عالية القيمة والمحصنة جيدا من مسافات بعيدة.
ستحمل النسخة المقبلة بي-52جاي محركات رولز رويس إف130 مطورة وأنظمة رادار جديدة ومقصورات قيادة حديثة، ما يضمن استمرار فعالية الطائرة حتى خمسينيات القرن الحالي.
تتضمن الخطط دمج أسلحة فرط صوتية لتعزيز قدرات الطائرة الهجومية بشكل أكبر.
إن مرونة القاذفة بي-52 الاستثنائية وسعة حمولتها الكبيرة يجعلا منها الخيار الأمثل لمهاجمة عدة أهداف في مواقع مختلفة بسرعة وفعالية.