أنظمة الأسلحة

منذ الحرب الباردة إلى اليوم، المقاتلة الشبح لانسر بي-1بي تلبي المهام المتغيرة

2024-04-01

المقاتلة الشبح لانسر بي-1بي التي صُممت خلال الحرب الباردة لاختراق الدفاعات الجوية السوفياتية وتحلق على ارتفاع منخفض، بإمكانها نقل ما يزيد عن 30 ألف كلغ من الحمولة.

شارك هذا المقال

مقاتلة تابعة للقوات الجوية الأميركية من طراز ايغل أف-15 سي تحلق إلى جانب قاذفتين من طراز لانسر بي-1بي في 26 حزيران/يونيو الماضي، وذلك خلال عملية نوبل ديفندر التي تهدف إلى تعزيز الدفاع الجوي.[الحرس الوطني الجوي الأميركي]
مقاتلة تابعة للقوات الجوية الأميركية من طراز ايغل أف-15 سي تحلق إلى جانب قاذفتين من طراز لانسر بي-1بي في 26 حزيران/يونيو الماضي، وذلك خلال عملية نوبل ديفندر التي تهدف إلى تعزيز الدفاع الجوي.[الحرس الوطني الجوي الأميركي]

بدأ مشروع القاذفة لانسر بي-1 التابعة لسلاح الجو الأميركي في ستينيات القرن الماضي، وتم تطويرها على مرّ السنين لتواكب الوجه المُتغير للحرب.

طائرة بي-1بي هي عبارة عن قاذفة قنابل ثقيلة أسرع من الصوت وذات جناح متعدد الأوضاع، وشكلت في ما مضى كابوسا للسوفيات.

صمم النموذج الأولي للقاذفة القوية طويلة المدى، بي-1إيه والتي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، من أجل التحليق بسرعة قصوى وعلى ارتفاعات عالية بهدف اختراق الدفاعات الصاروخية السوفياتية.

لكن ظهور أنظمة صواريخ أرض-جو سوفياتية جديدة دفعت إلى إعادة تصميم الطائرة بي-1إيه لتصبح بي-1بي الشبح، القادرة على التحليق ليلا وعلى ارتفاعات منخفضة للالتفاف حول أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، وإن كانت سرعتها قد انخفضت نسبة لسرعة بي-1إيه.

وكلتاهما كانتا قادرتين على حمل كميات هائلة من الذخائر، بما في ذلك الأسلحة النووية.

وبحسب القوات الجوية، "نظرا لقدرتها على توصيل كميات هائلة من الأسلحة بسرعة ضد أي خصم في العالم، أرعبت قدرات طائرة بي-1بي لانسر الأميركية الاتحاد السوفياتي السابق خلال الحرب الباردة".

وأوضحت القوات الجوية الأميركية، أن المهمة النووية للمقاتلة بي-1بي أُلغيت في عام 1994 بموجب معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية الأولية بين روسيا والولايات المتحدة. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، كان الهدف من المعاهدة وضع قيود يمكن التحقق منها على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية المحملة على الغواصات، إضافة إلى القاذفات الثقيلة المنشورة والمجهزة لحمل أسلحة نووية.

في عام 1995، أُجيز للمراقبين الروس التصديق على إلغاء المهمة النووية للمقاتلة بي-1 بي لانسر التابعة للقوات الجوية الأميركية.

بعد ذلك، أُعيد تصميم المقاتلة كقاذفة قنابل تقليدية بحمولة ضخمة تبلغ 33 ألف و566 كلغ.

في عام 1998، نُشرت طائرة بي-1بي لأول مرة في القتال بالعراق، لتعمل لاحقا كعمود فقري للدعم الجوي الأميركي القريب ومهام القصف فوق أفغانستان والعراق.

وفي حديثه لصحيفة واشنطن بوست عام 2015، قال ضابط دعم إطلاق النار في الكتيبة الثانية بفوج المشاة 503، جيفري بيكلر، "ما أحببته في المقاتلة بي-1 هو قدرة الحمولة المذهلة التي تتمتع بها، إضافة إلى الفترة الزمنية التي يمكن لها أن تقضيها وهي محلقة في الجو".

وتابع "لقد أسقطنا ما يزيد عن مليون رطل [453.592.4 كلغ] من قنابل القوات الجوية، والكثير منها اسقطتها مقاتلات بي-1".

رحلة ملحمية مستمرة

على الرغم من أن مهمتها قد تغيرت على مرّ السنين، إلا أن لانسر ما تزال طائرة مذهلة لُقبت بأخطر قاذفة قنابل أسرع من الصوت على الأرض.

في 2 شباط/فبراير الماضي، شنت قاذفات القنابل بي-1بي غارات جوية في أنحاء مختلفة من العراق وسوريا ردا على هجوم بطائرة مسيرة ضد قاعدة بالأردن أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين.

وبحسب بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية، نُفذت الضربات الجوية ضد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له بواسطة طائرات من بينها قاذفات بعيدة المدى انطلقت من الولايات المتحدة.

وأفاد بيان القيادة المركزية الأميركية، أن القاذفات أطلقت 125 قذيفة دقيقة ضد أكثر من 85 هدفا شملت "مراكز عمليات القيادة والسيطرة ومراكز استخبارات وصواريخ وقذائف ومخازن للطائرات المسيرة، إضافة إلى مرافق لوجستية ومرافق سلسلة إمداد الذخيرة للميليشيات ورعاتها من الحرس الثوري الإيراني الذين سهلوا الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف".

هذا وتتمتع القاذفة بي-1بي بميزة صعوبة رصدها، إذ تبلغ قيمة مقطع العرض الراداري لديها 10 أمتار مربعة، وفقا لموقع GlobalSecurity.org، وهي أقل بكثير من قيمة مقطع العرض الراداري للمقاتلة بي-52 التي سبقتها والتي تبلغ 100 متر مربع.

صُممت الطائرة بملامح ممزوجة ومواد ممتصة للرادار، ما يجعل اكتشافها أصعب بكثير من اكتشاف الطائرة بي-52.

ومع القدرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة، صُممت الطائرة بي-1 لاختراق الدفاعات الجوية الموجهة بالرادار. ومع إرجاع أجنحتها إلى الخلف بالكامل، يمكن للطائرة بي-1بي الطيران على ارتفاع يصل إلى 61 مترا فوق سطح الأرض.

وذكرت مجلة ناشيونال إنترست في آذار/مارس أن "بي-1بي لعبت في الترسانة العسكرية الأميركية دورا ملحميا أكثر من غيرها" من المقاتلات.

"من قاذفة نووية إلى حاملة صواريخ، تمتعت القاذفة الأسرع من الصوت بما يكفي من المرونة للتكيف مع البيئة الإستراتيجية المتغيرة، وتبني أدوار جديدة وفقا للحاجة".

هل أعجبك هذا المقال؟


يرجى إدخال الأرقام *

2024-04-01

منتاز

رد
2024-04-01

تمام

رد