تُعد طائرة التزويد بالوقود كاي سي-135 ستراتوتانكر عمودا فقريا في أسطول سلاح الجو الأميركي منذ أكثر من ستة عقود.
منذ أول رحلة لها عام 1956، وفرت طائرة التزويد بالوقود ستراتوتانكر قدرات لا مثيل لها في التزويد الجوي، ما مكن الطائرات القتالية الأميركية والحليفة من توسيع نطاق عملياتها.
مع إنتاج أكثر من 800 طائرة وخبرة تمتد لعقود في تزويد مقاتلات إف-16 فايتنغ فالكون بالوقود جوا، تستطيع طائرة كاي سي-135 أن تدعم مباشرةً أكثر من 2145 طائرة إف-16 تشغّلها أكثر من 25 دولة حليفة حول العالم.
ومن خلال إطالة مدى واحدة من أكثر المقاتلات طلبا في العالم، تبرز طائرة التزويد بالوقود ستراتوتانكر أهميتها الاستراتيجية في الشراكات الدفاعية الدولية.
وبسبب موثوقيتها وكفاءتها المثبتة، من المتوقع أن تبقى طائرة كاي سي-135 ضمن ترسانة سلاح الجو الأميركي لأربعين سنة أخرى.
في مناورة هذا العام النجم الساطع 2025، ستستعرض طائرة التزويد بالوقود ستراتوتانكر قدرتها على تنفيذ عمليات جوية مستمرة وتزويد مقاتلات إف-16 بالوقود بدقة عالية.
القدرات التقنية
مع إرثها المميز كأصل من أصول أسطول سلاح الجو الأميركي، قدمت طائرة كاي سي-135 دعما في مجال التزويد بالوقود جوا لطائرات البحرية الأميركية ومشاة البحرية والدول الحليفة، على ارتفاعات تصل إلى 30 ألف قدم، مؤكدة مرارا وتكرارا أن قدراتها لا تفقد فعاليتها مع مرور الزمن.
وبوزنٍ يصل عند الإقلاع إلى 146,300 كيلوغرام، تستطيع طائرة التزويد بالوقود ستراتوتانكر أن تحمل مزيجا كبيرا من الركاب والحمولة والوقود.
فسطح الشحن الواقع فوق نظام التزويد بالوقود، مصمم لاستيعاب حمولة متنوعة تجمع بين الأفراد والمعدات.
اعتمادا على بنية خزانات الوقود، تستطيع طائرة كاي سي-135 حمل أكثر من 37,600 كيلوغرام من الحمولة، في حين يبلغ الحد الأقصى لكمية الوقود القابلة للنقل 90,700 كيلوغرام.
يمكن ضخ معظم الوقود الداخلي تقريبا عبر وسيلة التزويد الأساسية للطائرة، وهي ذراع التزويد الجوي.
يتمركز أحد أفراد الطاقم، ويعرف باسم "مُشغّل الذراع"، في مؤخرة الطائرة الناقلة ويتولى التحكم بالذراع أثناء عملية التزويد الجوي بالوقود، موجها إياه بدقة لنقل الوقود إلى الطائرات المستقبِلة.
بالنسبة للطائرات المجهزة بمجسات للتزويد، فإن استخدام أداة مخروطية الشكل تعرف أيضا باسم "سلة التزويد"، وهي متصلة بذراع التزويد الجوي وتجر خلفه، يتيح تنفيذ عملية التزويد بالوقود بسلاسة.
زودت بعض الطائرات بنظامِ تزويد متعدد النقاط، يتكون من حاضنات خاصة مثبتة على أطراف الأجنحة.
ما يتيح لطائرات كاي سي-135 هذه تزويد طائرتين مستقبلتين بالوقود في الوقت نفسه.
وفقا لورقة معلومات صادرة عن سلاح الجو الأميركي، تحتفظ قيادة النقل الجوي في مخزونها بـ 396 طائرة ستراتوتانكر.
متوافق مع نظام إيس
تلعب طائرة كاي سي-135 دورا محوريا في مفهوم سلاح الجو الأميركي الانتشار القتالي المرن (إيس)، الذي يركز على الانتشار السريع وتنفيذ العمليات من مواقع متفرقة وقاسية.
ويعود ذلك إلى قدرتها على التزويد بالوقود عالميا ودعم عدة طائرات في آن واحد، الأمر الذي يعزز مرونة العمليات لسلاح الجو الأميركي وتفوقه الجوي.
يسعى مفهوم الانتشار القتالي المرن إلى توزيع القوة عبر نقلها من القواعد الكبيرة المركزية إلى شبكات من القواعد الأصغر أو المبعثرة، وذلك لزيادة القدرة على البقاء وتعظيم المزايا التكتيكية.
وقد أثبتت طائرة كاي سي-135 أهميتها في إطار مفهوم الانتشار القتالي المرن خلال عملية أجايل سبارتن 25.1، وهي مناورة كانت القيادة المركزية الأميركية قد أجرتها في وقت سابق من هذا العام.