تحليل القدرات

الطائرات من دون طيار تُعيد تعريف ساحة المعركة في الحروب الحديثة

2026-02-18

لم تعد الطائرات من دون طيار والأنظمة الذاتية منخفضة التكلفة أدوات تجريبية، بل أصبحت قوى محورية تعيد تشكيل أساليب خوض الحروب وإدارة المخاطر واتخاذ القرارات في ساحة المعركة.

شارك هذا المقال

إطلاق ذخيرة جوالة من طراز ألتيوس-700إم خلال عرض تجريبي نضمه مكتب إدارة مشروع أنظمة الطائرات غير المأهولة وقيادة العمليات الخاصة الأميركية في فورت كامبل بولاية كنتاكي، في 3 كانون الأول/ديسمبر 2023. [الجيش الأميركي]
إطلاق ذخيرة جوالة من طراز ألتيوس-700إم خلال عرض تجريبي نضمه مكتب إدارة مشروع أنظمة الطائرات غير المأهولة وقيادة العمليات الخاصة الأميركية في فورت كامبل بولاية كنتاكي، في 3 كانون الأول/ديسمبر 2023. [الجيش الأميركي]

ما كان يعد يوما مجرد خيال، من روبوتات ومركبات غير مأهولة تقاتل نيابة عن البشر، أصبح اليوم حقيقة من واقع الحروب الحديثة.

فقد أظهرت النزاعات الأخيرة أهمية الأنظمة منخفضة التكلفة والقابلة للاستهلاك، سواء في النزاعات غير التقليدية أوفي الصراعات واسعة النطاق.

أدى هذا الانتشار الواسع للأنظمة الجوية غير المأهولة في ساحة المعركة إلى تغيير طابع الحرب.

فقد بات المقاتلون البشر يعملون اليوم جنبا إلى جنب وتحت مظلة طائرات مسيرة تتطور باستمرار، مؤدين دور عقد محورية في الحكم والتقدير والتنفيذ.

فالأنظمة الذاتية وغير المأهولة قلصت من الحاجة إلى الأفراد والمركبات المأهولة في ساحة المعركة، بما يحد من المخاطر ويوفر للقوات حماية وتغطية إضافيتين.

وتستمد الطائرات من دون طيار جزءا من شعبيتها من مستوى الفتك الذي توفره، إذ تمتلك قدرة على اختراق الدروع الأضعف في الأجزاء العلوية من الدبابات والمركبات الأخرى.

وتتميز أيضا بمرونتها العالية، إذ يمكن دمجها مع أنظمة مركبات مختلفة بما يتيح استخدامها بصورة مرنة وفقا لاحتياجات المستخدمين.

الذخائر الجوالة

من جهة أخرى، تمثل الذخائر الجوالة تطورا تحويليا في الحروب الحديثة.

وهذه الأنظمة هي عبارة عن طائرات من دون طيار مزودة برؤوس حربية، صممت للتحليق البقائي فوق مناطق معينة حتى يتم تحديد الهدف.

وبمجرد تحديد موقع الهدف، تنقض الذخائر الجوالة عليه وتصطدم به، مطلقة التأثيرات الحركية للرأس الحربي.

غالبا ما يُطلق على هذه الأنظمة مسمى الطائرات المسيرة الانتحارية أو الانقضاضية أو المتفجرة، إذ توفر مزايا تشغيلية فريدة مقارنة بالذخائر التقليدية.

ولعل نجاح الجيش الأميركي في اختبار مسيرة ألتيوس-700إم الانتحارية في أيلول/سبتمبر 2023، يسلط الضوء على تطور القدرات المتنامية في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة، ودورها المتقدم في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة.

وقد حققت اختبارات الطائرة المسيرة ست إصابات مباشرة، ما يثبت دقتها القتالية الفعالة وموثوقيتها العالية.

وتوفر الذخائر الجوالة قدرات الاستطلاع والمرونة التي تتمتع بها الطائرات المسيرة التقليدية، إلى جانب قوة الضربة والدقة التي تميز الصواريخ الموجهة.

وعلى عكس الذخائر التقليدية، يمكن تغيير أهداف الذخائر الجوالة أو إلغاء الهجوم أثناء تنفيذ المهمة، ما يمنح القادة قدرة أكبر على التحكم والتكيف مع تطور الأوضاع الميدانية.

تتيح لهم فترات التحليق البقائي، التي قد تصل لدى بعض الأنظمة إلى ساعة كاملة، انتظار الأهداف المتخفية أو العابرة وسريعة الحركة، ثم الاشتباك معها فور ظهورها.

التطبيقات الحديثة

ظهرت الذخائر الجوالة في ثمانينيات القرن الماضي كقدرة متخصصة محدودة، صُممت أساسا لقمع دفاعات العدو الجوي (سيد).

وركزت الأنظمة المبكرة على استهداف الرادارات ومنشآت الدفاع الجوي.

وبحلول تسعينيات القرن الماضي، بدأت الجيوش في نشر هذه الأسلحة في مهام قمع الدفاعات الجوية المعادية، ما أظهر فعاليتها في إضعاف شبكات الدفاع الجوي المتكاملة لدى الخصوم.

وأدت التطورات التي شهدها العقد الأول من الألفية الجديدة في مجالي التصغير وأنظمة التوجيه إلى توسيع نطاق استخدام هذه الذخائر، لتشمل الضربات بعيدة المدى والإسناد الناري والتطبيقات التكتيكية قصيرة المدى، مع قدرة بعض الأنظمة على أن تُحمل داخل حقيبة ظهر.

وأصبحت الذخائر الجوالة عنصرا أساسيا في الحروب الدقيقة الحديثة، إذ تُمكن الجيوش من شن ضربات جراحية دقيقة بأقل قدر من الأضرار الجانبية.

إلى هذا، فإن مرونتها التشغيلية وقدراتها الذاتية تجعل منها أدوات لا غنى عنها في طيف واسع من سيناريوهات الحالات الطارئة، بدءا من عمليات مكافحة الإرهاب وصولا إلى المواجهات القتالية واسعة النطاق.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة التعليقات