أعلنت القيادة المركزية الأميركية في 3 كانون الأول/ديسمبر عن إنشاء قوة المهام العقرب الضارب، وهي أول سرب عسكري للطائرات الهجومية ذات الاتجاه الواحد يتمركز في الشرق الأوسط.
تركز الوحدة الجديدة على توفير منظومات مسيرات فعالة ومنخفضة الكلفة لصالح القوات المقاتلة، وقد نشرت بالفعل سربا من طائرات نظام القتال الهجومي غير المأهول منخفض الكلفة (لوكاس).
توفر هذه الأنظمة المستقلة مدى واسعا ويمكن إطلاقها بطرق متعددة، بما في ذلك المقاليع، والإقلاع المعزز بالصواريخ، والمنصات المتحركة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان نقلا عن الأدميرال كوبر إن "تزويد مقاتلينا المهرة بقدرات مسيرات متطورة وبوتيرة أسرع يُبرز الابتكار والقوة العسكرية الأميركية، الأمر الذي يردع الجهات الخبيثة".
صُممت مسيرات لوكاس للتحليق حول الأهداف قبل مهاجمتها، ما يمنحها قدرة على الضرب بدقة عالية وبتكلفة منخفضة وتأثير كبير.
وتتأكد أهميتها في ضوء اتجاهات الصراعات العالمية، لا سيما الاستخدام الواسع الذي تعتمده إيران لمسيرات شاهد-136.
وفي مواجهة ذلك، طورت الولايات المتحدة نظام لوكاس، وهو منظومة مبتكرة كُشف عنها في 16 تموز/يوليو 2025، بهدف مواجهة القدرات الإيرانية في مجال المسيرات والتصدي لتنامي التهديد الذي تمثله الحروب الجوية منخفضة الكلفة.
التصدي لإيران
إن الذخائر الجوالة، المعروفة على نطاق واسع باسم "الطائرات الانتحارية"، تعيد تشكيل طبيعة الصراعات الحديثة.
باتت مسيرات شاهد-136 الإيرانية معروفة على نطاق واسع بسبب كلفتها المنخفضة، وقد استُخدمت بكثافة في الشرق الأوسط، كما جرى تزويد القوات الروسية بها في أوكرانيا.
ولأنها مبنية من مكونات بسيطة، تستطيع هذه المسيرات تجاوز بعض أنظمة الدفاع عبر تكتيكات الإغراق العددي (السرب)، إضافة إلى كونها مصممة لتستخدم مرة واحدة.
وعلى الرغم من فعاليتها، يشير منتقدون إلى محدودية قدرتها على التكيف وضعف مقاومتها للحرب الإلكترونية.
وقد دفع الانتشار المتزايد لطائرة شاهد-136 الولايات المتحدة إلى تطوير حلول لحماية حلفائها والتصدي لهذا التهديد واسع الاستخدام.
في هذا الإطار، يتصدى نظام لوكاس لهذا التحدي مباشرة، إذ يعزز قدرة الولايات المتحدة على مواجهة المسيرات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انخفاض تكاليف الإنتاج.
ويمثل ذلك أيضا تحولا في طبيعة الحرب المضادة للمسيرات.
فهو، مع محافظته على كلفة منخفضة مماثلة للطائرات الإيرانية، يوفر قدرة أكبر على التكيف وميزات ذاتية التشغيل ودقة أعلى في الاستهداف.
وعلى خلاف شاهد-136 التي تعتمد مسارات طيران مبرمجة مسبقا، يستخدم نظام لوكاس ذكاء اصطناعيا متقدما لاتخاذ القرارات في الوقت الحقيقي، ما يمنحه قدرة أفضل على المناورة وتفادي التشويش الإلكتروني.
ويسمح تصميمه المعياري بإعادة تهيئته بسرعة لتنفيذ مهام تتراوح بين الاستطلاع والضربات الدقيقة الموجهة.
وعلى الرغم من تركيز النظامين على خفض الكلفة، يستفيد لوكاس من مواد أكثر تطورا وتقنيات استشعار متقدمة، ما يعزز متانته ودقته.
ويعكس تطوير نظام لوكاس جهود الولايات المتحدة للتكيف مع الاتجاهات المتغيرة في طبيعة الحروب.
ومن خلال التصدي لتوسع إيران في استخدام الطائرات الانتحارية، تؤكد الولايات المتحدة التزامها بالابتكار في مجال الدفاع.
بالمحصلة، بفضل كلفته المنخفضة ومرونته التشغيلية، يسعى نظام لوكاس إلى تعزيز حماية القوات الأميركية وحلفائها، وإعادة رسم استراتيجيات مواجهة المسيرات في السنوات المقبلة.
![طائرات نظام القتال الهجومي غير المأهول منخفض الكلفة (لوكاس) مصطفة على مدرج إحدى القواعد ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية، في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. [وزارة الحرب الأميركية]](/ssc/images/2025/12/12/53085-251123-d-d0477-1163-600_384.webp)