تبقى القاذفة الشبح بي-2 سبريت، القاذفة الاستراتيجية الأميركية الوحيدة في سلاح الجو الأميركي القادرة على حمل وإطلاق القنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات.
صُممت القنبلة لتكون "مدمرة للمخابئ"، هي ذخيرة موجهة بدقة تزن 30 ألف رطل (14 ألف كيلوغرام) ويبلغ طولها 20.5 قدما (6.2 مترا).
هيكلها الهندسي صُمم خصيصا لاستهداف منشآت العدو المدفونة على عمق كبير تحت الأرض، وأنظمة الكهوف والمخابئ المحصنة المقاومة للأسلحة التقليدية.
وفي 22 حزيران/يونيو 2025، سجلت سبع قاذفات من طراز بي-2 سبريت حدثا تاريخيا خلال أول استخدام قتالي للقنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات من طراز جي بي يو-57.
وبإسقاط 14 قنبلة من هذه القنابل على مواقع نووية إيرانية، ضربت القوات الأميركية منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم ومنشأة نطنز النووية.
وقد أظهرت هذه المهمة فعالية القنبلة في اختراق الأهداف المحصنة تحت الأرض، وسلطت الضوء على أهميتها الاستراتيجية بالنسبة لقدرات الضرب الأميركية.
هندسة عالية الدقة وتصميم تكتيكي
تتفوق القنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات من طراز جي بي يو-57 على القنابل "المدمرة للتحصينات" السابقة، بما في ذلك القنبلة جي بي يو-28 التي تطلقها المقاتلة إف-15ئي.
إن الحمولة الأكبر والتصميم المتقدم للقنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات يمنحانها قدرة لا تضاهى على تدمير الأهداف المدفونة في أعماق الأرض.
ويستخدم جسم القنبلة المعياري طراز بي إل يو-127 نحو 5342 رطلا (2423 كيلوغراما) من المواد المتفجرة، بما في ذلك متفجرات إيه إف إكس-757 وبي بي إكس إن-114 المرتبطة بالبوليمر.
يتحمل الغلاف المصنوع من سبائك الصلب ضغطا هائلا أثناء الارتطام، بما يضمن اختراق الهدف قبل حدوث الانفجار.
ويتيح نظام التوجيه المدمج الذي يستخدم نظام تحديد المواقع والقصور الذاتي شن ضربات دقيقة، فيما يعمل صاعق الاختراق الذكي كبير القدرة على ضبط توقيت التفجير وفقا لعمق الاختراق وصلابة البنية المستهدفة.
تسمح هذه الهندسة الدقيقة للقنبلة بالانفجار في اللحظة المثلى، بما يضمن تحقيق أقصى قدر ممكن من التدمير للهدف المستهدف.
أثناء التحليق، تعمل زعانف شبكية بدل الزعانف المسطحة التقليدية، ما يوفر ثباتا أفضل وقدرة أعلى على التحكم وتعديل المسار.
تكون الزعانف الشبكية قابلة للطي لتسهيل تخزينها داخل حجرات القنابل في القاذفة بي-2 سبريت، ما يضمن الحفاظ على البصمة الرادارية المنخفضة للقاذفة.
التطوير الاستراتيجي والنشر
كجزء من مجموعة أسلحة "وحدات القنابل القتالية الكبيرة" (بيغ بلو) التابعة لسلاح الجو الأميركي، تمثل القنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات جي بي يو-57 مفهوما أوسع للأسلحة المخترقة والانفجارية المحسنة.
طُورت القنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات لتستخدم بواسطة القاذفة بي-2 سبريت وكذلك القاذفة المستقبلية بي-21 رايدر، وتُعد أكثر القنابل الخارقة للتحصينات تطورا في الترسانة العسكرية الأميركية.
بدأ الإنتاج الأولي للقنبلة نحو 2011–2012، مع تسليم ما لا يقل عن 20 وحدة بحلول عام 2015، أعقب ذلك بدء الإنتاج الكامل على نطاق واسع بعد فترة وجيزة.
يشكل إدخال القنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات إلى الخدمة نقلة نوعية في قدرات الذخائر الموجهة بدقة، ما عزز الردع الاستراتيجي للولايات المتحدة ضد الأهداف المحصنة تحت الأرض.
وقد أظهر دورها في الضربات التي استهدفت فوردو ونطنز قدرتها الكبيرة على تدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض التي تعتبر جزءا بالغ الأهمية للبنية التحتية المعادية.
مع تطور التهديدات، تظل القنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات سلاحا محوريا يوفر مدى ودقة لا مثيل لهما ضد الأهداف المحمية.
بدورها، تحمل القاذفة بي-2 سبريت إرث القنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات إلى الأمام، بوصفها رمزا لتفوق الولايات المتحدة في ابتكارات التخفي وقدرات الضرب.
![أفراد الاختبار في وكالة الحد من التهديدات الدفاعية يستعدون بعناية لتفريغ القنبلة الضخمة الخارقة للتحصينات التي يبلغ وزنها 30 ألف رطل لإجراء اختبار ثابت في ميدان وايت ساندز للصواريخ في ولاية نيو مكسيكو. [وكالة الحد من التهديدات الدفاعية]](/ssc/images/2026/03/18/54990-_87e__mop_bomb-600_384.webp)