تُعد الغواصات من فئة سي وولف من بين أكثر الغواصات الهجومية السريعة العاملة بالطاقة النووية تطورا ضمن ترسانة البحرية الأميركية.
صممت خلال الحرب البادرة، وكانت مهمتها مواجهة الغواصات من فئة تايفون التابعة للاتحاد السوفياتي، التي تبلغ إزاحتها 48 ألف طن، وكانت الأكبر حجما على الإطلاق.
وكان السوفيت قد خططوا لبناء سبع غواصات من فئة تايفون، لكنهم لم ينجزوا سوى ست فقط بدءا من عام 1981، وقد أخرجت آخر غواصة من هذه الفئة، وهي الغواصة أكولا، من الخدمة عام 2001 نتيجة العجز عن التمويل.
والغواصات من فئة سي وولف لا تزال تشكل ركيزة أساسية في تأمين الهيمنة البحرية الأميركية، وذلك بفضل قدرتها على العمل في بيئات عالية التهديد قرب قواعد الغواصات السوفياتية السابقة.
ويضمن مستوى التخفي وقوة النيران اللذان لا يضاهيان لهذه الغواصات أن تلعب دورا حيويا في العمليات البحرية الحديثة حول العالم.
المهام والقدرات
وكغواصة هجومية سريعة، تشمل مهام الغواصات من فئة سي وولف مكافحة الغواصات وجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ ضربات دقيقة باستخدام صواريخ كروز.
كما أنها تدعم العمليات الخاصة من خلال توفير قدرات إدخال سري في المياه المتنازع عليها.
ومع طاقم يناهز 140 فردا، تعزز الغواصة تفوقها عبر التخفي والسرعة والتسليح المتقدم للحفاظ على التفوق تحت سطح المحيط.
تبلغ إزاحة الغواصة سي وولف نحو 9300 طن، ويصل طولها إلى 107.6 أمتار وعرضها 12.2 مترا.
وهي تعتمد على مفاعل نووي من طراز إس جي دبليو، ما يمنحها مدى وقدرة تحمل غير محدودين، ويتيح لها تنفيذ انتشار طويل الأمد دون الحاجة إلى التزود بالوقود.
عند الغوص الكامل، تستطيع الغواصة بلوغ سرعة تصل إلى 35 عقدة، ما يجعلها من بين الأسرع في العالم.
يُعد عمق غواصها سريا، لكن يقدر بأنه يتجاوز 800 قدم، متفوقا بذلك على معظم الغواصات الأميركية.
التسلح والتخفي
تحمل الغواصات من فئة سي وولف ثمانية أنابيب طوربيد قادرة على إطلاق طوربيدات من طراز إم كاي 48 بالنسخة المتقدمة، إضافة إلى صواريخ توماهوك الجوالة لتنفيذ مهام الهجوم البري.
ويمكنها أيضا زرع الألغام البحرية لفرض منع الوصول إلى أماكن معينة، ما يمنحها مرونة في أداء الأدوار الهجومية والدفاعية على حد سواء.
صممت في الأصل لاختراق قواعد الغواصات السوفياتية المحصنة بشدة في القطب الشمالي، وكانت قادرة على الاشتباك في الوقت نفسه مع عدة غواصات معادية وتعطيل انتشار القوات البحرية.
من أبرز سماتها مستوى الهدوء الشديد الذي تحقق بفضل تقنيات صوتية متقدمة.
كما أن تقنيات امتصاص الصوت المتقدمة تجعل غواصات سي وولف غير قابلة للرصد بصورة شبه كاملة، إذ إن بصمتها الصوتية أقل من الضوضاء الطبيعية للمحيط التي تبلغ 90 ديسيبل في المياه العميقة.
وللمقارنة، تسعى الغواصات الحديثة إلى خفض مستويات الضوضاء إلى ما دون 120 ديسبيل، ما يبرز تفوق غواصات سي وولف في مجال التخفي.
وبتجهيزها بأنظمة سونار متطورة، تتفوق الغواصة في كشف القطع البحرية المعادية، وقد رُصدت تعمل في مناطق استراتيجية مثل بحر الصين الجنوبي.
حتى اليوم، لا يوجد سوى ثلاث غواصات من فئة سي وولف، وهي يو إس إس وولف (إس إس إن-21) ويو إس إس كونيتيكت ( إس إس إن-22) ويو إس إس جيمي كارتر (إس إس إن-23) .
وقد دخلت هذه الفئة الخدمة عام 1997، وكان من المخطط في البداية بناء 29 غواصة، لكن انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 أدى إلى تقليص الإنتاج إلى ثلاث فقط، ما أثر في تصميم الغواصات المستقبلية.
![الغواصة يو إس إس جيمي كارتر تغادر لتنفيذ عمليات في البحر، مستعرضة قدراتها المتقدمة في التخفي وتعدد المهام. تُعد جيمي كارتر الغواصة الثالثة والأخيرة ضمن فئة سي وولف. [DoW]](/ssc/images/2026/02/23/54648-_74c__seawolf-class-600_384.webp)