على مدى 25 عاما، شكلت القوات البحرية المشتركة ركيزة أساسية للأمن البحري الدولي.
تأسست القوات البحرية المشتركة تحت قيادة القوات البحرية المركزية الأميركية (نافسنت) في عاصمة البحرين، المنامة، وتعد أكبر شراكة بحرية متعددة الجنسيات في العالم، إذ تضم 47 دولة.
تؤمن القوات البحرية المشتركة ممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، حيث يمر نحو ثلث نفط العالم.
ويتيح قربها من قيادة القوات البحرية المركزية الأميركية (نافسنت) والأسطول الخامس الأميركي تنسيقا سلسا بين قوات التحالف والقوات البحرية الأميركية، بما يمكّن من الاستجابة السريعة للتهديدات البحرية المستجدة.
قوات مهام مرنة لمواجهة التحديات الإقليمية
تعتمد القوات البحرية المشتركة على خمس قوات مهام مشتركة متخصصة، تركز كل منها على أولويات محددة في مجال الأمن البحري.
تتولى قوة المهام المشتركة 150 مكافحة الإرهاب وتأمين المياه الممتدة من خليج عدن إلى المحيط الهندي.
وتتولى قوة المهام المشتركة 151 مكافحة القرصنة، بينما تضمن قوة المهام المشتركة 152 الأمن البحري في الخليج العربي.
أما قوة المهام المشتركة 153 فتتولى حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يعكس قيادة إقليمية بارزة، إذ تولت مصر مؤخرا قيادتها.
بينما تركز قوة المهام المشتركة 154 على التدريب وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين قوات التحالف.
يتيح هذا الهيكل المعياري للقوات البحرية المشتركة توزيع الموارد بمرونة، بما يضمن حضورا بحريا مستمرا مع القدرة على الاستجابة السريعة للتهديدات الناشئة.
فعلى سبيل المثال، يبرز تركيز القوات البحرية المشتركة الحالي على تأمين مضيق هرمز قدرتها على التكيف مع التحديات المستجدة.
يمتد التزام القوات البحرية المشتركة بتعزيز التعاون الدولي إلى ما يتجاوز المهام العملاتية، ليشمل بناء العلاقات عند الحاجة وحيثما تدعو الضرورة.
تسهم التدريبات متعددة الجنسيات المنتظمة وورش العمل والانخراطات الاستراتيجية، في ضمان بقاء الدول الأعضاء موحدة في تحقيق الأهداف المشتركة للأمن البحري.
لا تقتصر هذه الأنشطة على تعزيز الجاهزية العملياتية فحسب، بل تسهم أيضا في توطيد الروابط الدبلوماسية، بما يمكّن الشركاء من مواجهة التحديات بشكل جماعي للحفاظ على حرية الملاحة.
يضمن هذا التركيز على الشراكات المستدامة بقاء القوات البحرية المشتركة قادرة على التكيف مع ديناميات الأمن المتغيرة في المجال البحري.
نجاح عملياتي مثبت وتحديات مستقبلية
تبقى إنجازات القوات البحرية المشتركة في مكافحة القرصنة من أبرز نجاحاتها، إذ تجسد قوة التعاون المتعدد الجنسيات المستدام.
فبين عامي 2009 و2012، تراجعت القرصنة الصومالية بشكل ملحوظ، إذ شهد عام 2011 إنقاذ 23 بحارا وتعطيل شبكة إجرامية.
وأسهم التعاون الواسع بين شركاء التحالف في خفض هجمات القراصنة بأكثر من 90 في المائة، ما يبرز نموذج تقاسم الأعباء الذي تقوم عليه عمليات القوات البحرية المشتركة.
وبعيدا عن القرصنة، اعترضت قوات المهام التابعة للقوات البحرية المشتركة شحنات مخدرات تقدر بمئات الملايين من الدولارات، كما أحبطت عمليات تهريب أسلحة، ما أسهم في قطع مصادر التمويل عن الجماعات المتطرفة.
فقد أسهمت عمليات اعتراض قوة المهام المشتركة 152 لشحنات أسلحة إيرانية كانت متجهة إلى وكلاء إقليميين في تعزيز أمن الخليج ودعم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.
تعكس هذه العمليات قدرة القوات البحرية المشتركة على إنفاذ المعايير الدولية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي من خلال جهود تحالفية مستدامة.
ومع دخول القوات البحرية المشتركة عقدها الرابع، يشكل إرثها العملياتي أساسا لمواجهة تحديات جديدة، مثل تأمين حرية الحركة عبر مضيق هرمز.
إن البنية القيادية الراسخة وقابلية التشغيل البيني والخبرة الواسعة في العمليات متعددة الأطراف، تمكّن القوات البحرية المشتركة من التصدي بفعالية للتهديدات المستحدثة.
وبفضل استمرار المرونة والشراكات الدولية، تظل القوات البحرية المشتركة حجر الزاوية في أمن الملاحة البحرية عبر بعض من أهم الممرات المائية في العالم.
![قوة المهام المشتركة 151 هي قوة متعددة الجنسيات قائمة على مهام محددة، تعمل تحت مظلة القوات البحرية المشتركة، وتنفذ عمليات مكافحة القرصنة في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن وحوض الصومال وبحر العرب والمحيط الهندي. [البحرية الأميركية]](/ssc/images/2026/03/29/55272-_96a__cmf_151-600_384.webp)