تمثل الغواصة من فئة أوهايو أحد أكثر الأصول تقدما وقوة لدى البحرية الأميركية في مجال الردع النووي.
وقد صُممت هذه الغواصات كجزء من الثالوث النووي، وهي متخصصة في ضمان القدرة على البقاء وعلى توجيه الضربة اللازمة لمنع نشوب صراع نووي.
تضم هذه الفئة 14 غواصة صواريخ بالستية وأربع غواصات محولة إلى غواصات صواريخ موجهة ، ما يضمن تأمين المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة عبر المياه العالمية.
القدرات المتقدمة والمهمة الاستراتيجية
تتمثل المهمة الأساسية لغواصات الصواريخ البالستية من فئة أوهايو في العمل كعنصر حاسم في استراتيجية الردع النووي للولايات المتحدة.
تسهم هذه الغواصات في الثالوث النووي من خلال ضمان القدرة على الحركة والتخفي، إضافة إلى تأمين القدرة على توجيه ضربة ثانية في حال وقوع هجوم نووي.
وتضمن قدرتها على القيام بدوريات في مناطق بحرية شاسعة وغير معلنة قابليتها للبقاء، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الغموض الاستراتيجي.
تعتمد هذه الغواصات على مفاعلات نووية من طراز إس8جي، ما يمنحها مدى شبه غير محدود، بحيث لا يقيد قدرتها على البقاء في البحر سوى قدرة الطاقم على التحمل وتوافر الإمدادات.
يمكن لكل غواصة صواريخ بالستية من فئة أوهايو أن تحمل ما يصل إلى 24 صاروخا بالستيا من طراز ترايدنت 2 (دي5)، مزودة بمركبات عودة متعددة الرؤوس قابلة للاستهداف المستقل.
تتميز صواريخ ترايدنت 2 بدقة عالية، ويزيد مداها على 7500 ميل، ما يضمن قدرة هذه الغواصات على استهداف أهداف في أي مكان حول العالم.
تضم هذه الغواصات طوربيدات ثقيلة من طراز مارك 48 تطلق عبر أربعة أنابيب أمامية بقطر 21 بوصة، وقادرة على الاشتباك مع السفن أو الغواصات المعادية على مسافات تصل إلى 24 ميلا.
التصميم والتميز العملياتي
صُممت هذه الغواصات بأبعاد لافتة، إذ يبلغ طولها نحو 170 مترا وعرضها 13 مترا، فيما تبلغ إزاحتها عند الغوص نحو 18750 طنا.
وعلى الرغم من حجمها الكبير، فقد بُنيت هذه الغواصات للعمل بدرجة عالية من التخفي، وذلك عبر استخدام تقنيات متقدمة لامتصاص الصوت وأنظمة سونار متطورة، ما يجعل رصدها شديد الصعوبة.
وبناء على ذلك، تُعد هذه الغواصات من بين أكثر فئات الغواصات هدوءا التي تستخدمها أية بحرية في العالم.
يعمل على متن كل غواصة نحو 155 فردا، بينهم ضباط وبحارة مجندون.
ويعتمد الطاقم هيكلية فريقين، الأزرق والذهبي، يتناوبان على تنفيذ الدوريات بما يضمن الحفاظ على مستوى من الجاهزية العملياتية.
تتم عملية تناوب الطواقم كل 75 إلى 90 يوما، ما يتيح لهذه الغواصات البقاء في البحر لتنفيذ دوريات الردع لأشهر عدة من دون التأثير في مستوى الكفاءة.
الإرث وآفاق الاستبدال
دخلت أول غواصة من فئة أوهايو الخدمة عام 1981، وأصبحت هذه الفئة على مدى العقود العمود الفقري للردع الاستراتيجي الأميركي.
وبالإضافة إلى نسخ الصواريخ البالستية، جرى تحويل أربع غواصات إلى غواصات صواريخ موجهة، ما أتاح قدرات إضافية مثل تنفيذ ضربات بصواريخ توماهوك ودعم عمليات القوات الخاصة.
من المقرر أن يجري استبدال هذه الغواصات بغواصات من فئة كولومبيا ابتداء من أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، ما يضمن استمرار الردع الاستراتيجي في العقود المقبلة.
وما تزال غواصات فئة أوهايو تشكل ركنا أساسيا في الأمن القومي الأميركي، لما توفره من قدرة فريدة على البقاء وقوة ردع عالية.
وتضمن قدرتها على البقاء مخفية وعلى تنفيذ ضربات انتقامية تضمن ردع الخصوم عن الإقدام على إشعال حرب نووية.
![غواصة الصواريخ البالستية من فئة أوهايو يو إس إس ماين تبدأ عملية الغوص في مضيق خوان دي فوكا قبالة سواحل واشنطن في 18 آذار/مارس 2005، خلال عمليات روتينية. [خفر السواحل الأميركي]](/ssc/images/2026/02/27/54750-_74f__ohio-class_sub_ssbn-600_384.webp)