تحليل القدرات

ثورة في العمليات العسكرية: برنامج المراقبة والاستطلاع والتتبع التكتيكي

2026-02-13

يستفيد برنامج قوة الفضاء الأميركية الرائد من بيانات الفضاء التجارية لإحداث ثورة في المراقبة العسكرية وتعزيز عملية صنع القرار ودعم العمليات العالمية في الوقت الحقيقي.

شارك هذا المقال

عسكريون يحللون صور الأقمار الصناعية والبيانات في الوقت الحقيقي، ما يظهر قدراتهم المتقدمة في المراقبة العسكرية واتخاذ القرارات الاستراتيجية. [سلاح الجو الأميركي]
عسكريون يحللون صور الأقمار الصناعية والبيانات في الوقت الحقيقي، ما يظهر قدراتهم المتقدمة في المراقبة العسكرية واتخاذ القرارات الاستراتيجية. [سلاح الجو الأميركي]

يمثل برنامج المراقبة والاستطلاع والتتبع التكتيكي مبادرة متطورة تقودها قوة الفضاء الأميركية.

صُمّم هذا البرنامج للحصول على صور أقمار صناعية تجارية غير سرية وأجهزة استشعار متطورة وتحليلات بيانات للتطبيقات العسكرية والاستراتيجية.

من خلال الاستفادة من سرعة وابتكار المورّدين التجاريين، يُمكن البرنامج توفير حلول مراقبة فضائية في الوقت الحقيقي، بما يعزز عملية صنع القرار العسكري ويدعم قادة القوات المقاتلة.

بالاستفادة من سوق البيانات العالمي (جي دي إم)، وهي منصة إلكترونية تربط الموردين التجاريين بالاحتياجات العسكرية، يوفر البرنامج عمليات إسناد المهام وتسليم البيانات وتمويل عقود المراقبة بسرعة.

فمنذ انطلاقته في عام 2023، أظهر البرنامج إمكانات هائلة، حيث ساهم في تطوير العمليات في مجالات متعددة، بدءا من جمع المعلومات الاستخباراتية في ساحة المعركة وصولا إلى عمليات الإغاثة في حالات الكوارث.

دعم المهام العسكرية بسرعة ودقة

وقد قُدّم برنامج المراقبة والاستطلاع والتتبّع التكتيكي (تاكسرت) لأول مرة كمشروع تجريبي، وسرعان ما أصبح حجر الزاوية في العمليات العسكرية.

وحقق البرنامج نجاحه البارز خلال انسحاب الولايات المتحدة من النيجر عام 2024، حيث تتبع عن كثب التضاريس المحلية والمركبات والأفراد لضمان سلامة القوات.

كما انخفض الزمن المستغرق من جمع البيانات إلى تسليمها ميدانيا إلى ساعةٍ ونصف فقط، ما يبرز الدور المحوري الذي يلعبه البرنامج في حماية القوات المشتركة.

بحلول الربع الأول من عام 2025، أنتج البرنامج ما مجموعه 525 منتجا للتخطيط العملياتي (أو بي بي)، تم استخدام أكثر من 50 منها خلال عملية الانسحاب من النيجر.

وفي إطار تعاون ملحوظ مع القيادة الجنوبية الأميركية، قدم البرنامج خدمات تتبع حرائق الغابات في الوقت الحقيقي في أميركا الجنوبية، ما ساهم في جهود الاستجابة للأزمات في جميع أنحاء المنطقة.

في عام 2024 وخلال عمليات الإغاثة من إعصار هيلين، وفّر البرنامج صورا توضح إغلاق الطرق وحالة الجسور، ما دعم فرق الاستجابة للطوارئ في ولايتي تينيسي وكارولينا الشمالية بشكل فعال.

هذا وتجسّد هذه الأمثلة قدرته على دمج المعلومات الجغرافية المكانية التجارية بسلاسة في كل من العمليات القتالية والجهود الإنسانية.

توسيع القدرات من خلال دعم الكونغرس

وبفضل النجاحات المبكرة التي حققتها، قامت قوة الفضاء بتوسيع نطاق البرنامج ليشمل المزيد من القيادات القتالية.

وقد اكتسبت منصة السوق الخاصة بها، والتي تتيح للقادة شراء صور وتحليلات فضائية تجارية مباشرة، رواجا عالميا.

واستخدمت القيادة المركزية الأميركية خدمات البرنامج خلال بناء بنية تحتية عسكرية رئيسية في غزة، ما يدل على قابلية تطبيق البرنامج في مسارح عمليات متعددة.

كما أن الدعم الأخير الذي حظي به البرنامج من الكونغرس يعزز مساره بشكل أكبر ويشير إلى تزايد الثقة في هذه المبادرة.

فقد خصص المشرعون زيادة في التمويل بقيمة 40 مليون دولار في عام 2025 لحث قوة الفضاء على توسيع قدرات المراقبة إلى المدار الأرضي المنخفض للغاية.

وحظيت مقاربة الخدمة المتمثلة في "المراقبة كخدمة" بالثناء لسرعتها مقارنة بأنظمة الاستخبارات التقليدية، ما مهد الطريق لاعتماده على نطاق واسع في جميع القيادات القتالية.

وبفضل محفظته القوية من خدمات رسم خرائط ساحات القتال وتخطيط المسارات والاستخبارات الجغرافية المكانية، تعيد خدمات البرنامج تعريف الحرب الحديثة.

من خلال دمج الموارد التجارية الفضائية، لا تقتصر مهمة قوة الفضاء على زيادة الكفاءة إلى أقصى حد فحسب، بل تضمن أيضًا الجاهزية العسكرية في بيئة تتسم بالتغيرات المتسارعة.

ومع تطور البرنامج، فإنه يعد بأن يبقى أداة حيوية في كل من الاستجابة للأزمات والعمليات التكتيكية في جميع أنحاء العالم.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة التعليقات