تُعد الفرقة المدرعة الأولى، المعروفة بلقب أولد آيرونسايدز، واحدة من أقوى وأكثر التشكيلات العسكرية أهمية من الناحية التاريخية في الجيش الأميركي.
تتخذ الفرقة من فورت بلس مقرا لها، وتعمل بصفتها كقوة أسلحة مشتركة ضمن الفيلق المدرع الثالث في الجيش الأميركي.
يضم هذا التشكيل قوات مدرعة الثقيلة، وحدات طيران ومدفعية بعيدة المدى ضمن تنظيم قتالي واحد، ما يتيح له القدرة على الانتشار السريع في مختلف مناطق العالم.
وقد ساعدت تقنيات ساحة المعركة الحديثة وعقود من الخبرة القتالية في تشكيل هذه الفرقة لتصبح واحدة من أكثر تشكيلات الجيش فتكا وقدرة على التكيف.
قوة عسكرية حديثة متعددة الأسلحة
تستمد الفرقة قوتها الضاربة الأساسية من المركبات المدرعة الثقيلة مثل إم1 أبرامز إضافة إلى إم2 برادلي.
تجمع هذه المنصات بين الحماية المدرعة الثقيلة والأسلحة القوية، المصممة لفرض التفوق على القوات المدرعة المعادية خلال العمليات القتالية البرية واسعة النطاق.
وتدعم هذه الوحدات المدرعة ألوية طيران مجهزة بمروحيات هجومية ونقل، تساند عمليات المناورة عبر ساحات المعارك الشاسعة.
ومن بين أكثر هذه الطائرات رهبة المروحية الهجومية إيه إتش-64 أباتشي، المصممة لتنفيذ ضربات خلف خطوط العدو.
تستطيع مروحيات الأباتشي استهداف تشكيلات العدو على مسافات تصل إلى مئات الأميال خلف خط تموضع القوات الأمامية، ما يؤدي إلى تعطيل الدفاعات قبل وصول القوات البرية.
وتضم هذه الفرقة أيضا أنظمة مدفعية متطورة، بينها نظام المدفعية ذات المدى الموسع، المصمم لزيادة مدى المدفعية التقليدية بشكل كبير.
ويستطيع هذا النظام من الجيل الجديد ضرب أهداف تقع على مسافات تقارب ضعف المدى الذي تبلغه مدفعية الميدان التقليدية المستخدمة في التشكيلات الأقدم للجيش.
وبالعمل معا، تشكل الوحدات المدرعة والقوات الجوية والمدفعية بعيدة المدى تشكيلا شديد الفتك، قادرا على تنفيذ عمليات معقدة متعددة المجالات في جميع أنحاء العالم.
إرث قتالي يمتد من الحرب العالمية الثانية حتى اليوم
تحتل الفرقة المدرعة الأولى مكانة فريدةً في التاريخ العسكري الأميركي، بصفتها أول فرقة مدرعة يشكلها الجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي أعقاب الحرب، اضطلعت الفرقة بدور مهم في جهود الردع خلال الحرب الباردة وفي الأزمات الدولية الكبرى.
خلال أزمة الصواريخ الكوبية، انتشرت الفرقة بسرعة من تكساس إلى جورجيا، استعدادا لاحتمال تنفيذ غزو لكوبا.
وأثبتت هذه الفرقة لاحقا فعاليتها القتالية خلال حرب الخليج، عندما شنت قوات التحالف هجوما بريا واسعا ضد القوات العراقية.
وقادت الوحدات المدرعة للفرقة التقدم نحو العراق، مخترقة خطوط الدفاع ومتقدمة بسرعة في عمق أراضي العدو.
خلال الحملة البرية التي استمرت 100 ساعة، دمرت قوات الفرقة مئات الدبابات العراقية وأسرت آلاف الجنود من قوات العدو.
وسيطرت الفرقة على مطار صفوان، حيث جرت مفاوضات وقف إطلاق النار عقب انتصار التحالف.
في العقود التي تلت ذلك، انتشرت الفرقة مرارا خلال الحروب في العراق وأفغانستان.
خلال عملية تحرير العراق، أسهمت قوات الفرقة في تحقيق الاستقرار بمنطقة المثلث السني المضطربة، مع تنفيذ عمليات مكافحة التمرد وعمليات أمنية.
واليوم، تواصل فرقة "أولد آيرونسايدز" تطورها بوصفها تشكيلا مدرعا حديثا، مهيأ لخوض النزاعات عالية الشدة وتنفيذ العمليات العسكرية على مستوى العالم.
![جنود من الفرقة المدرعة الأولى يراقبون مركبة إم109إيه7 بالادين خلال تدريب بالذخيرة الحية في مجمع فورت بليس للتدريب في 24 شباط/فبراير 2026. ساعد التدريب الجنود على التعرف على نظام المدفعية المحدث مع تعزيز التنسيق بين فرق الأسلحة المشتركة في الفرقة. [الجيش الأميركي]](/ssc/images/2026/03/17/54973-_86c__1st_armored_division-600_384.webp)