تمثل غواصة الصواريخ البالستية العاملة بالطاقة النووية من فئة كولومبيا الجيل التالي من غواصات الصواريخ البالستية التي يجري تصميمها للبحرية الأميركية.
ومن المقرر أن تحل هذه الفئة الجديدة محل الغواصات من فئة أوهايو والتي شكلت حتى اليوم حجر الزاوية في الردع النووي الاستراتيجي للولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وستنشر الغواصات من فئة كولومبيا المزودة بصواريخ بالستية صواريخ ترايدنت 2 دي 5 وهي تشمل 16 أنبوبا لإطلاق الصواريخ مع قدرات عملياتية محسنة.
أسطول أصغر وتوافر أكبر
وبخلاف غواصات الفئة أوهايو الـ 14 التي هي قيد الخدمة حاليا، تنوي البحرية الأميركية بناء 12 سفينة من فئة كولومبيا.
ويعكس هذا التخفيض التقدم في التكنولوجيا النووية، ولا سيما إلغاء الحاجة لإعادة تزويد المفاعل بالوقود في منتصف العمر التشغيلي بفضل تصميمات المفاعلات المحسنة.
وتتطلب غواصات الفئة أوهايو فترة توقف عن الخدمة تتراوح بين عامين و4 أعوام لإعادة التزود بالوقود خلال فترة خدمتها، وهذه عملية ستلغيها فئة كولومبيا بالكامل.
ونتيجة لذلك، ستقدم الغواصات الجديدة توافرا متواصلا لمدة تتراوح بين 40 و50 عاما.
وقد بدأ بناء أول غواصة من هذه الفئة وهي الغواصة يو إس إس كولومبيا عام 2020، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة عام 2031.
وحددت البحرية الأميركية جدولا لتدشين غواصة واحدة من فئة كولومبيا كل سنتين، ما يضمن تحديث الأسطول بصورة منتظمة.
تصميم وقدرات متطورة
هذا وستكون الغواصة من فئة كولومبيا بطولها الذي يبلغ 170 مترا وعرضها الذي يصل إلى 13 مترا وإزاحتها التي تبلغ 20810 أطنان تحت سطح الماء، أكبر غواصة تبنى على الإطلاق لحساب البحرية الأميركية.
ويشمل تصميمها مفاعلا نوويا يقترن بنظام دفع كهربائي متطور يقلل الانبعاثات الصوتية، ما يعزز قدرات التخفي بشكل ملحوظ.
ويتوقع خبراء في هذا المجال أن تكون هذه الغواصات أكثر الغواصات التي تم بناؤها هدوءا، إذ تتضمن طلاءات هيكل متخصصة ومعدات مخمدة للضوضاء لمنع رصدها.
وتشير تقارير إلى أن مدى صواريخ ترايدنت 2 دي 5 البالستية التابعة لهذه الغواصات يتجاوز الـ 4000 ميل، فيما يقدر بعض المحللين المدى بأنه أقرب إلى 7500 ميل.
علاوة على ذلك، يمكن لغواصات الفئة كولومبيا إطلاق طوربيدات إم كيه-48 وصواريخ يو جي إم هاربون-84 ما يمنحها مرونة كبيرة في مهام الدفاع والهجوم.
وسيتم تزويد هذه الغواصات بأنظمة سونار وملاحة واتصالات متطورة تبسط أعمال الصيانة من خلال تقنيات البناء المعياري المستعارة من غواصات الفئة فرجينيا.
وكما هي حال سابقتها، سيبلغ عدد أفراد طاقم الغواصة كولومبيا 155 ضابطا وبحارا.
ضمان الردع النووي في القرن 21
وتمثل الغواصة من فئة كولومبيا قفزة تكنولوجية نوعية صممت لضمان احتفاظ البحرية الأميركية بردع استراتيجي موثوق به على المدى الطويل في القرن 21.
وتجسد هذه الغواصات المتقدمة مزيجا من التطور التقني والقدرة على التخفي والمتانة، ما يرسخ مكانتها كمكون حيوي في استراتيجية الدفاع النووي الأميركية للعقود المقبلة.
وبفضل ابتكاراتها الرائدة، تضمن غواصات الفئة كولومبيا قدرة البحرية على العمل بكفاءة في بيئة أمنية عالمية تزداد تعقيدا باستمرار.
وتضمن هذه القدرة بقاء الولايات المتحدة قوة رائدة في مجال الردع النووي والتفوق البحري.
![رسم تصوري يظهر الغواصات المستقبلية من فئة كولومبيا مع تصميمها الانسيابي وقدراتها المتقدمة على التخفي. وتعد الغواصات الـ 12 من هذه الفئة أولوية في برامج بناء السفن وستحل محل الغواصات من فئة أوهايو التي تقترب من نهاية عمرها الخدمي. [البحرية الأميركية]](/ssc/images/2026/03/04/54794-_74g___columbia-class_submarines-600_384.webp)