تحليل القدرات

بلاك هوك: مروحية أميركا القوية ذات الاستخدامات المتعددة والرمز العالمي

2026-02-23

من ساحات المعارك الصحراوية إلى عمليات النقل الجوي الإنساني، فإن مزيج المتانة والقدرة على التكيف والأداء المثبت في القتال الذي تتمتع به طائرة بلاك هوك يفسر سبب بقائها كأداة عمل عسكرية عالمية.

شارك هذا المقال

مروحية طراز إم إتش-60 بلاك هوك تابعة لفوج العمليات الخاصة 160(المحمول جوا) في الجيش الأميركي تتزود بالوقود من طائرة طراز إم سي-130 كوماندو 2 تابعة لقيادة العمليات الخاصة في سلاح الجو الأميركي في 25 تموز/يوليو 2025. [سلاح الجو الأميركي]
مروحية طراز إم إتش-60 بلاك هوك تابعة لفوج العمليات الخاصة 160(المحمول جوا) في الجيش الأميركي تتزود بالوقود من طائرة طراز إم سي-130 كوماندو 2 تابعة لقيادة العمليات الخاصة في سلاح الجو الأميركي في 25 تموز/يوليو 2025. [سلاح الجو الأميركي]

على مدى نصف قرن تقريبا، ظلت المروحية يو إتش-60 بلاك هوك إحدى أبرز رموز القوة الجوية العسكرية الأميركية.

ولعل عناصر مثل موثوقيتها العالية وتصميمها متعدد الاستخدامات وأدائها المثبت في المهام القتالية والإنسانية هي التي جعلتها لا غنى عنها في جبال أفغانستان وصحاري الشرق الأوسط.

ووفقًا لتقارير حديثة، فقد سجلت المروحية بلاك هوك ملايين ساعات الطيران ولا تزال في الخدمة الفعلية مع الجيش الأميركي والقوات الشريكة في جميع أنحاء العالم.

نبذة تاريخية ومسيرة التطور

بدأ تطوير هذه المروحية في أوائل سبعينيات القرن العشرين، عندما كان الجيش الأميركي يبحث عن بديل للمروحية بيل يو إتش-1 إركويس التي يعود تاريخها لحقبة فيتنام.

فقدم المهندسون في شركة سيكورسكي للطائرات تصميم الطائرة إس-70 لتلبية متطلبات تحسين الموثوقية والقدرة على البقاء والفعالية في ظروف ساحة المعركة الصعبة.

بعد ثلاث رحلات تجريبية في عام 1974 وتقييمات مقارنة بالتصاميم المنافسة، تم اختيار طراز يو إتش-60 إيه ودخل الخدمة في عام 1979 مع الفرقة 101 المحمولة جوا.

وعلى مدى عقود، توسعت عائلة بلاك هوك لتشمل نماذج مختلفة لنقل القوات والإجلاء الطبي والحرب الإلكترونية والعمليات الخاصة.

تتميز النسخ الحديثة مثل يو إتش-60 إم ويو إتش-60 في بقمرات قيادة زجاجية رقمية وأنظمة ملاحة متطورة وأداء محسّن يلبي متطلبات التشغيل الحالية.

التكنولوجيا والقدرات

في جوهرها، بلاك هوك هي مروحية متعددة الاستخدامات ذات أربع شفرات ومحركين مزدوجين مصممة لتحقق تعدد الاستخدامات والقدرة على التحمل .

وعادة ما تحمل طاقما يتكون من ثلاثة أفراد: طيار ومساعد طيار ورئيس طاقم، بالإضافة إلى ما يصل إلى 11 جنديا مجهزين بالكامل لمهام النقل التكتيكي.

تم تصميم نظام الدوار ليكون متينا بشكل استثنائي، وذلك باستخدام مواد متطورة وميزات تصميم تزيد بشكل كبير من مقاومة أضرار المعارك.

توفر هذه المروحية مزيجا من السرعة والقدرة على البقاء والمرونة، ما يجعلها لا تقدر بثمن في عمليات الهجوم الجوي والإخلاء الطبي والاستطلاع ودعم القيادة والسيطرة.

وفقا لتحليلات الطيران، فإنها تعمل بفعالية على ارتفاعات عالية وفي درجات حرارة شديدة، وهو أمر بالغ الأهمية في بيئات الشرق الأوسط حيث يؤثر ارتفاع الكثافة على الطائرات الأصغر حجما.

مهام وإنجازات بارزة

كان الظهور القتالي الأول لطائرة بلاك هوك في عام 1983 خلال مشاركة الولايات المتحدة في غرينادا.

ثم لعبت أدوارا حاسمة في بنما عام 1989 وحرب الخليج عام 1991 والعمليات في جميع أنحاء الصومال والعراق وأفغانستان.

وخلال عملية عاصفة الصحراء , شاركت مئات من طائرات بلاك هوك فيما أصبح أكبر هجوم جوي في تاريخ الجيش الأميركي.

وفي عام 1993، كانت طائرات بلاك هوك في قلب معركة مقديشو العنيفة في الصومال، وهي مهمة رفيعة المستوى أبرزت قدرات هذه الطائرة.

على مدى عقود من الخدمة، تم استخدام نسخ مختلفة أيضا في المهام الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث، ما ساعد في إجلاء المدنيين المصابين وتقديم المساعدات في ظل ظروف صعبة.

حضور عالمي وإرث عريق

يوجد أكثر من 4000 طائرة من طراز بلاك هوك من مختلف النسخ في الخدمة حول العالم، ويتم تشغيلها من قبل الجيش الأميركي والدول الشريكة في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط.

وقدرة هذه المروحية على التكيف وطول عمرها جعلا من هذه الطائرة منصة موثوقة في التعاون الدفاعي بين الحلفاء والتدريبات متعددة الجنسيات.

مع تحرك الجيش الأميركي نحو طائرات جديدة في إطار برنامج الطائرات الهجومية بعيدة المدى، يستمر إرث بلاك هوك في التأثير على تصميم الطائرات العمودية ومبادئها.

بالنسبة للجمهور في الشرق الأوسط وخارجه، تعكس قصتها كيف يتحد التطور التكنولوجي والخبرة الميدانية لتشكيل أدوات التنقل الجوي.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة التعليقات