يعكس تقليد طويل الأمد من التعاون البحري التزاما مشتركا بالأمن الإقليمي بين الولايات المتحدة وشركائها في منطقة الشرق الأوسط.
وتُظهر المناورات البحرية المنتظمة التي تجرى في الخليج العربي عزما متواصلا على حماية الممرات المائية الحيوية التي تدعم التجارة العالمية وتدفقات الطاقة والاستقرار الإقليمي.
وقد تبدو هذه الأنشطة روتينية، لكن بناء قابلية التشغيل البيني البحري والحفاظ عليها يتطلب سنوات من التنسيق والمعايير المشتركة والثقة المهنية بين القوات المشاركة.
تعزيز قابلية التشغيل البيني المشترك في الخليج العربي
إن المناورات الجارية في الخليج العربي دليل على التعاون العملي، مع التركيز على التخطيط المشترك، وتنسيق القيادة، والتنفيذ ضمن سيناريوهات واقعية للأمن البحري.
وتصقل هذه المناورات قدرة القوات متعددة الجنسيات على العمل بسلاسة، وتتطرق في الوقت نفسه للتحديات المشتركة في المياه المزدحمة والحساسة من الناحية الاستراتيجية.
وغالبا ما يتضمن التدريب قدرات حرب بحرية حديثة، مثل تقنيات الهجوم الجوي التي تتيح للوحدات النخبوية النزول بالحبال سريعا على متن السفن خلال عمليات الاعتراض البحري السريع.
وتتطلب مثل هذه القدرات دقة وانضباطا ومعرفة بإجراءات الشركاء، ما يجعل التكرار والواقعية عنصرين أساسيين لنجاح العمليات.
وقد أبرزت المناورات المشتركة التي أجريت مؤخرا بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية عمق هذه الشراكة وأهميتها الإقليمية.
ويؤكد المسؤولون باستمرار أن هذه الأنشطة تعزز الجاهزية وتقوي قابلية التشغيل البيني وتؤكد الالتزام المشترك بالأمن البحري.
وتبني هذه المناورات على التمارين الثنائية ومتعددة الأطراف التي أجريت سابقا، ما يعكس نمطا دائما من التعاون وليس فعاليات معزولة.
كما تتزامن مع تعاون دفاعي أوسع، بما في ذلك التقدم في قدرات الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لدعم الردع الإقليمي.
بناء القدرات من خلال تدريب واقعي
وتوفر المناورات التي أجريت على مدار أسبوع على طول الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، بما في ذلك مناطق قرب مدينة الجبيل الساحلية، ظروف تشغيل بحرية واقعية.
ويتيح الموقع للقوات التدريب في بيئات تشبه تلك التي قد تواجهها خلال حالات الطوارئ الفعلية بالمنطقة.
وتشمل الأنشطة الرئيسة في العادة دمج الأنظمة غير المأهولة التي تدعم المراقبة والاستطلاع والوعي بالمجال البحري عبر مساحات واسعة من العمليات.
كما تعزز الدوريات البحرية المشتركة والتشكيلات البحرية المنسقة التكتيكات المشتركة وإجراءات الاتصال.
وتتضمن المناورات أيضا عمليات مكافحة الألغام وتدريب فرق إزالة المتفجرات وتمارين القتال في المناطق الحضرية المصممة للبيئات الساحلية المعقدة.
وتتطرق هذه الأنشطة للتهديدات المستمرة للممرات الملاحية والبنية التحتية للموانئ، وهي عناصر حيوية للتجارة الإقليمية والعالمية.
وكثيرا ما يتم دمج تقنيات متقدمة، بما في ذلك المركبات التي يتم تشغيلها عن بعد والمنصات غير المأهولة من الجيل التالي، ضمن سيناريوهات التدريب.
وتشمل الفعاليات الختامية في الغالب عمليات بحرية منسقة تستخدم أصولا أميركية وأخرى تابعة للشركاء على حد سواء تحت هياكل قيادة موحدة.
وتعزز هذه المقاربة الثقة في قدرات الاستجابة الجماعية خلال تحديات أمنية بحرية في العالم الحقيقي.
ويظل التموضع البحري التعاوني القوي حجر الزاوية في تحقيق الاستقرار للبحارة وحركة الملاحة التجارية في مختلف أنحاء الخليج العربي.
كما تظل الولايات المتحدة وشركاؤها ثابتين في حماية الممرات المائية المشتركة من خلال التعاون المستدام والتميز المهني.
![سفن تابعة للبحرية الأميركية وشركائها تبحر في تشكيل واحد خلال تمرين أمني بحريي متعدد الجنسيات في الخليج العربي، ما يعزز الالتزام بحماية الممرات المائية الحيوية. [الجيش الأميركي]](/ssc/images/2026/01/23/53524-_52__arabian_gulf_exercises-600_384.webp)